الأستاذ الدكتور/ طارق أحمد فتحي سرور
ما أجمل أن يكون الخلفُ مكمّلًا لمسيرة السلف..
وما أكرم العلم حين لا ينقطع عند صاحبه، بل يمضي من
الأب إلى الابن، ومن جيلٍ إلى جيل؛ فيرث الابن من أبيه
حب العلم .. قبل أن يرث اسمه، … ويحمل عنه شغف
البحث قبل أن يحمل لقبه، ويواصل الطريق من حيث
انتهى السابق، لا ليكرر خطاه، وإنما ليضيف إلى ما تركه
خطوةً أخرى في طريق المعرفة.
الأستاذ الدكتور #طارق_أحمد_فتحي_سرور ،
أستاذ القانون الجنائي بكلية الحقوق – جامعة القاهرة؛
مدير مدرسة الحقوق - جامعة السوربون - بالقاهرة.
ووكيل كلية الحقوق لشئون الدراسات العليا - سابقاً.
هكذا يكون الفقيه الابن ممتدًا على خطى الفقيه الأب؛
فهذا من ذاك، وذاك من هذا، يجمعهما نسبٌ في الدم،
ونسبٌ أرفع في العلم، ووشيجةٌ لا تنقطع بين عقلين
اختارا أن تكون حياتهما في خدمة القانون
كان طريقه إلى العلم طريقًا طويلًا، حمل فيه أمانة
الأستاذ، ودقة الباحث، ومسؤولية الفقيه؛ حتى غدا
اسمه واحدًا من الأسماء التي يأنس إليها الباحث حين
يقصد أبواب القانون الجنائي، ويلتمس فيها الدقة
والتأصيل وحسن النظر.
وتتحدث مؤلفاته عن هذه الرحلة أبلغ مما تستطيع
الكلمات؛ فقد ترك للمكتبة القانونية عددًا من المؤلفات
والدراسات، ...والتي من بينها: الحماية الجنائية لأسرار
الأفراد في مواجهة النشر.، وشرح قانون العقوبات –
القسم الخاص، وجرائم النشر والإعلام ، حق المتهم في
استئناف الأمر بألا وجه، المحاكمة الغيابية في مواد
الجنايات، وحق المجني عليه في تسجيل المحادثات
التليفونية .. وغيرها.
وهذه الكتب، وما صاحبها من بحوث ودراسات، إنما
تكشف عن مسيرة علمية اتصل فيها القانون بالواقع،
و البحث بأسئلة المجتمع، وظل فيها العقل القانوني
يقظًا لما يستجد من قضايا ومسائل.
ولأنه ليس من تلكم الأساتذة التي تقف عند ما قاله
السابقون، وإنما هو الذي يحسن أن يصغي إلى أسئلة
عصره، فإنه يرى في كل تطورٍ جديد سؤالًا يستحق أن
يبحث، وفي كل مشكلةٍ مستحدثة بابًا ينبغي أن يُفتح.
فهو لا يكتفي بأن ينقل العلم، وإنما يشارك في صنعه،
ولا يكتفي بأن يفسر النص، وإنما يحاول أن ينفذ إلى ما
وراء النص من فلسفةٍ وغايةٍ وأثر.
وقد كان للدكتور طارق أحمد فتحي سرور حضورٌ في
الحياة العلمية، من خلال التدريس والبحث والإشراف
والتحكيم والمشاركة في المؤتمرات والندوات العلمية،
فظل العلم عنده متصلًا بالحياة، وظلت الجامعة في
بيتًا للمعرفة، ومحرابًا يتعلم فيه الأستاذ من طلابه كما
يتعلم الطلاب من أستاذهم.
ولعل أجمل ما في سيرة العالم أن يظل قادرًا على العطاء
بعد أن تتراكم السنوات؛ أن يبقى في عقله متسعٌ لسؤالٍ
جديد، وفي قلبه شغفٌ بمعرفةٍ جديدة، وفي قلمه قدرةٌ
على أن يمنح الباحثين من خلاصة تجربته.
ومن أحدث عطاءاته… يأتي إلينا بأحدث مؤلفاته، والذي
تشرفنا بإصدارها في دار الأهرام، في عملٍ يحمل عنواناً
عنوانًا شديد الصلة بعصرنا: جرائم النشر والإعلام وقد
صدر في جزأين للعام ٢٠٢٦ الأول: الأحكام الموضوعية
أما الجزء الثاني: الأحكام الإجرائية.
https://www.darelahram.com/books/الوسيط-في-شرح-قانون-العقوبات-القسم-الخاص
وما أكثر ما يثيره النشر والإعلام في زماننا من مسائل
دقيقة؛ ..فالكلمة أصبحت أسرع من أن تُدرك آثارها،
وأوسع انتشارًا من أن يُحاط بمداها، وأصبح التوازن بين
حرية النشر والإعلام .. وبين حماية الحقوق والحريات
والمصالح التي يحميها القانون من أدق مسائل القانون
الجنائي وأشدها اتصالًا بالحياة اليومية.
وفي #دار_الأهرام_للإصدارات_القانونية، ونحن نتشرف
بإصدار هذا العمل، لا نشعر أننا نضيف كتابًا جديدًا إلى
رفوف المكتبات فحسب؛ وإنما نشعر أننا نشارك في
حفظ ثمرة تجربةٍ علمية طويلة، وإيصالها إلى القاضي
والمحامي والباحث وطالب العلم، وإلى كل من يعنيه
أمر القانون وما استحدثه العصر من أسئلةٍ جديدة.
https://www.darelahram.com/books/جرائم-النشر-والاعلام-الاحكام-الموضوعية-الاجرائية
أستاذنا الجليل الاستاذ الدكتور / #طارق_سرور،
إننا لا نملك أمام هذا العطاء إلا كلمة وفاء، وقد تكون
كلمات الوفاء أقل من أن تؤدي حق أصحابها؛ ولكن
حسبنا أن نقول إن ما كتبتموه لم يعد ملكًا لكم وحدكم،
فقد صار بعضًا من الذاكرة القانونية، وزادًا للباحثين،
ورفيقًا لكل من قصد أبواب القانون يلتمس فيها طريقًا
إلى الحقيقة.
نسأل الله أن يبارك في عمركم وعلمكم، وأن يديم عليكم
صفاء العقل ونور البصيرة، … وأن يهبكم القدرة على
مواصلة العطاء، وأن يجعل ما قدمتموه وما تقدمونه
علمًا نافعًا، وأثرًا باقيًا، وصدقةً جاريةً في عقول الأجيال
من بعدكم.
وإن كان للعلم أبناءٌ أوفياء، فأنتم ممن أحسنوا صحبته،
وأدوا أمانته، وتركوا له في الناس ذكرًا طيبًا.
دمتم للعلم أستاذًا، وللباحثين مرجعًا، وللقانون قلمًا
لا ينضب، وللأجيال القادمة أثرًا لا يغيب.
مع خالص المحبة والتقدير والامتنان،











