هم رجال، إذا ما جلسوا إلى مائدة العلم،
أضاءوا ما حولها، فجلس العلمُ بينهم مُكرَّمًا.
القامة الكبيرة والقيمة، الأستاذ الدكتور:
اسم لا يحتاج إلى تعريفٍ طويل؛ فقد تكفّلت به سنوات
العطاء، وتلاميذه، وكتبه، وآثاره التي بقيت بعد أن مضت
الأعوام.
ولكننا نستطيع أن نقول: إنه من جيلٍ كان للعلم فيه
هيبة، وللأستاذ فيه مكانة، وللكلمة العلمية وزنٌ لا تهزّه
عواصف الأيام.
وقد جاءت المناصب الأكاديمية شاهدةً على مكانته …
فتقلّد أرفعها؛ فكان نائبًا لرئيس جامعة المنصورة، ووكيلًا
لكلية الحقوق، ورئيسًا لقسم القانون الجنائي، ومديرًا
لمركز الدراسات الجنائية بها.
ومع ذلك، كانت المناصب تمرّ به ولا تزيده قدرًا؛ إذ كان
أكبر من أن تضيف إليه الألقاب شيئًا، بل كانت هي التي
تكتسب به قيمةً ومكانة.
وجاء تخليد اسمه في مركزٍ علمي يحمل اسمه؛ اعترافًا
بأنه ترك في محراب العلم روحًا تستحق أن تبقى، وأن
عطاؤه تجاوز حدود المكان والزمان.
تخرّج على يديه أجيال متعاقبة، … ونهل من كتبه قضاةٌ
ومحامون وباحثون، وبقيت مؤلفاته شاهدةً على عقلٍ لم
يكن يطلب من العلم زخرفه، وإنما كان ينفذ إلى جوهره،
ويصوغ منه علمًا يبقى أثره بعد غياب صاحبه.
غرس في تلاميذه دقّة التفكير، وأمانة البحث، وأدب
الاختلاف؛ …فلم يكن يعلّمهم العلم وحده، بل كان
يعلّمهم كيف يكونون أهلًا له.
أستاذٌ إذا تحدّث في القانون، أنصتت له القواعد قبل
طلابه، وإذا كتب، ترك في نفس القارئ من العلم أعمق
مما ترك على الورق.
تنقّل في مؤلفاته بدقة الفقيه بين القواعد العامة لقانون
العقوبات والإجراءات الجنائية، ومن المسؤولية الجنائية
إلى الحبس الاحتياطي والإثبات . والعقوبات الاقتصادي
…وغيرها؛ فترك في المكتبة القانونية صفحاتٍ لا تشيخ،
وأثرًا لا تمحوه السنون؛ لأن العلم الصادق لا يعرف عمرًا
والأثر الصادق لا يغادر أهله وإن غادروا ساحات العمل.
- https://www.darelahram.com/books/شرح-القواعد-العامة-للاجراءات-الجنائية
- https://www.darelahram.com/books/شرح-القواعد-العامة-لقانون-العقوبات
- https://www.darelahram.com/books/التحقيق-الابتدائي
- https://www.darelahram.com/books/الاثبات-الجنائي
- https://www.darelahram.com/books/تسبيب-الاحكام-الجنائية-وطرق-الطعن-فيها-واشكالات-التنفيذ
- https://www.darelahram.com/books/قانون-العقوبات-الاقتصادي
- https://www.darelahram.com/books/طرق-الطعن-العادية-واشكالات-التنفيذ-في-الاحكام-الجنائية
- https://www.darelahram.com/books/تسبيب-الاحكام-الجنائية-وطرق-الطعن-فيها-واشكالات-التنفيذ
وفي #دار_الأهرام_للإصدارات_القانونية، …نعتز بأن لنا
شرفًا من نوعٍ خاص؛ فقد تشرفنا بنشر مؤلفاته، وحملنا
إلى القراء جانبًا من هذا التراث العلمي الذي كتبه قلمٌ
يعرف قيمة العلم، ويؤمن بأن الكتاب الجيد قد يعيش
أطول من صاحبه، وأن الكلمة الصادقة قد تعبر أجيالًا لا
يعرفها كاتبها.
أستاذنا الجليل…
اليوم … ونحن نستعيد شيئًا من سيرتكم، لا نستعيد
تاريخًا مضى، وإنما نستحضر أثرًا ما زال حيًّا فينا.
نعلم أن العمر قد ألقى على الجسد أعباءه، وأن الأيام
قد أثقلت الخطى، وأن الفراش قد حالت بينكم وبين
كثيرٍ مما اعتدتم أن تفعلوه؛ لكنها لم تستطع أن تحجب
مقامكم، ولا أن تطفئ نور علمكم،
ولا أن تنال من محبتكم في قلوب تلاميذكم ومحبيكم.
فأنتم اليوم، كما كنتم بالأمس، موضع تقديرٍ ووفاء؛ وإن
عجز الجسد عن الحركة، فما أكثر ما تركتموه من حركةٍ
في العقول، … وإن هدأت الخطى، فما أبعد ما بلغته
خطواتكم في دروب العلم.
شكرًا لعلمٍ أعطيتموه بسخاء، فملأ الآفاق، ولأجيالٍ
علّمتموها، فبقيت في ميادين العلم والقانون شاهدةً
لكم وبكم.
وشكرًا لكتبٍ ستظل بين أيدي طلاب العلم تحمل
اسمكم، وتروي أن وراء كل صفحةٍ عقلًا،ووراء كل علمٍ
رسالة، ووراء كل أستاذٍ عظيم أجيالًا من تلاميذه.
وفي هذه الكلمات المتواضعة، تتقدم دار الأهرام إليكم
بخالص الشكر، وعظيم التقدير، ووافر الامتنان، وبكل ما
يليق بمقامكم من محبةٍ ووفاء.
ونسأل الله الكريم أن يحيطكم بعنايته، وأن يمدكم
بموفور الصحة والعافية والقوة، … وأن يرزقكم أيامًا
هادئةً مطمئنةً بين أهلكم وتلاميذكم ومحبيكم.
شفاكم الله وعافاكم، وألبسكم ثوب الصحة، وأطال في
أعماركم، وأدام عليكم فضله؛ فما زال في القلب متسعٌ
لكثير من الحب، وما زالت في عيون تلاميذكم نظرةُ
امتنانٍ لا تنطفئ.
دمتم أستاذًا نعتز به، وقامةً علميةً نفخر بأن مؤلفاتها
زيّنت إصدارات دار الأهرام، وأن اسمها كان بين صفحات
مكتبتها القانونية.








